السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

555

تفسير الصراط المستقيم

قال عليه السّلام : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * اللَّه وبولاية محمّد وعليّ وآلهما الطيّبين وسلَّم لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وللأئمّة عليه السّلام أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم ، ولم يقابلهم في أمورهم ولم يتعاط الدّخول في أسرارهم ، ولم يفش شيئا ممّا يقف عليه منها إلَّا بإذنهم * ( فَيَعْلَمُونَ ) * : يعلم هؤلاء المؤمنون الَّذين هذه صفتهم * ( أَنَّه ) * أي المثل المضروب * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * أراد به الحقّ وإبانته والكشف عنه وإيضاحه * ( وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بمحمّد بمعارضتهم في عليّ عليه السّلام بكمّ وكيف وتركهم الانقياد له في سائر ما أمر به * ( فَيَقُولُونَ : ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِه كَثِيراً ويَهْدِي بِه كَثِيراً ) * أي يقول الذين كفروا إنّ اللَّه يضلّ بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا ، فلا معنى للمثل لأنّه وإن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضلَّه به ، فردّ اللَّه تعالى عليهم قيلهم فقال * ( وما يُضِلُّ بِه ) * يعني ما يضلّ اللَّه بالمثل * ( إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * الجانين على أنفسهم بترك تأمّله وبوصفه على خلاف ما أمر اللَّه تعالى بوصفه « 1 » عليه . وكثرة كلّ من الفريقين إمّا بالنظر إلى أنفسهم من دون إضافة إلى الآخر ، وإن كان المهتدون قليلين بالإضافة كما قال : * ( وقَلِيلٌ ما هُمْ ) * « 2 » * ( وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * « 3 » . وفي أخبار كثيرة ، أنّ المؤمن قليل « 4 » وقال أمير المؤمنين : أيّها النّاس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلَّة أهله « 5 » ، وإمّا بالاعتبارين فإنّ كثرة الظَّالمين الفسّاق من حيث العدد كما قال : * ( وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ) * « 6 » ، وفي آيات

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 70 - 71 عن تفسير الإمام عليه السّلام . ( 2 ) ص : 24 . ( 3 ) سبأ : 13 . ( 4 ) راجع البحار ج 67 ص 157 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 201 ) . ( 6 ) المائدة : 49 .